محمد جواد مغنية

163

في ظلال الصحيفة السجادية

فارحم تضرّعنا إليك ، وأغننا إذ طرحنا أنفسنا بين يديك . أللّهمّ إنّ الشّيطان قد شمت بنا إذ شايعناه على معصيتك ، فصلّ على محمّد وآله ، ولا تشمته بنا بعد تركنا إيّاه لك ، ورغبتنا عنه إليك . ( سبحانك نحن المضطرّون . . . ) قلت يا ربّ العالمين : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ « 1 » ، وقد مسنا السّوء ، واضطررنا إلى رحمتك ، وها نحن ندعوك ، فاكشف عنا البلاء ، والضّراء كما قلت ، ووعدت ( وأشبه الأشياء بمشيّتك ، وأولى الأمور بك في عظمتك . . . رحمة من استرحمك . . . ) رحمة خبر لأشبه الأشياء ، والمعنى أنت يا إلهي الجلال ، والكمال المطلق الّذي يفيض البر ، والخيرات على عباده ، وقد توسلنا إليك ، وسألناك أمرا هو من آثار سلطانك ، وإحسانك ( فارحم تضرّعنا . . . ) يسر أمرنا ، واكشف عنا ما أنت أعلم به منا . . . وسؤالنا هذا حقّ ، وعدل ما دام المسؤول أهل الجود ، والفضل . ( أللّهمّ إنّ الشّيطان قد شمت بنا إذ شايعناه على معصيتك . . . ) شمت إبليس بآدم بعد أن أغراه بالشجرة ، ونال جزاءه بالخروج منها ، ثم تاب آدم عن قريب ، وعفا اللّه عما سلف . . . والآن قد مثّل الشّيطان معنا نحن أولاد آدم نفس الدّور ، وأسرفنا على أنفسنا تماما كما أسرف الوالد ، وقد تبنا كما تاب ، فاصفح ، وتسامح عن الأولاد كما سمحت ، وصفحت من قبل عن السّيد الوالد .

--> ( 1 ) النّمل : 62 .